أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

65

كتاب النسب

صارت القبيلة تضم الموالي والأرقاء والمستلحقين من القبائل الأخرى إلى جانب أفرادها الصرحاء الذين تجمعهم رابطة الدم الواحد . وهؤلاء - غير الصرحاء - عليهم واجبات أفراد القبيلة تسري عليهم نظمها وأعرافها وقوانينها والكل يعمل في اتجاه واحد هو مصلحة القبيلة ، وأصبحت رابطة المصلحة المشتركة تجمع بين أفراد القبيلة سواء الصرحاء منهم وغير الصرحاء ، فالحفاظ على كيان هذه الجماعة وصون بقائها وتوفير أسباب العيش لها هو هدف جميع أفرادها ومن هذين الأمرين : وحدة الدم والمصلحة المشتركة استمدت العصبية القبلية وجودها . « فالعصبية هي ان يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتالب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين ، وهي مشتقة من التعصب أي التجمع ، ولما كان أقارب الرجل يعصبون به أي يلازمونه ويطيفون به سموا عصبة وقيل للرجل الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم ويعينهم ولو على الظلم عصبي » « 1 » . والعصبية هذه تبني وجودها على وحدة الدم ولحمة النسب ، ومن هنا كان لجداول الأنساب العربية التي وضعت في صدر الإسلام أثرها في الاتجاه الذي سلكته العصبيات القبلية في ما بعد . فقد ظلت هذه الحمية الجاهلية الخصم العنيد للاسلام ، فكانت تهدأ تارة ثم ما تلبث ان تثور في النفوس ، مشكلة أخطارا جسيمة أثرت على مسيرة العرب والإسلام ، كونها تنافي الشعور القومي ووحدة الأمة ، فكان لها التأثير المباشر في أحداث التاريخ العربي الإسلامي . أما الفئات التي شكلت البناء القبلي فهي ثلاث : فئة أبناء القبيلة الصرحاء ، ثم فئة الموالي ثم الجماعة الدنيا وهي فئة العبيد ، ونجد من المفيد تكوين فكرة عن وضع كل فئة لما له من صلة في توضيح أهمية النسب ومكانته ، فقد كان بمثابة العمود الفقري لجسم المجتمع القبلي وكذلك يمكن ان تتوضح لدينا بشكل أفضل التغييرات التي طرأت على القبيلة ، والتي أحدثها الإسلام في نظامها وتقاليدها وفئاتها ، ولنعرف إلى أي مدى أثر الإسلام بها وتأثرت هي به . فالفئة الأولى : في القبيلة كانت مكونة من أبناء القبيلة الصرحاء في نسبهم والذين يرتبطون في ما بينهم بوشائج القربى والانتماء إلى الأب المشترك وهي الفئة

--> ( 1 ) العصبية وأثرها في الشعر الأموي . إحسان النص نشر دار الفكر ط 2 1973 ، ص 107 .